السيد الخوانساري

101

جامع المدارك

والعمدة التسلم عند الإمامية ، لكن مع مراعاة ما هو المكلف به في كل عصر ، فالشيعة في عصر الإمام الصادق عليه السلام ما كانوا يعرفون الإمام بعده حتى أن مثل أبي حمزة الثمالي - رحمه الله - بعد السؤال يعرف إمامة موسى بن جعفر عليهما السلام ، كما أن كثيرا من المسلمين قبل قضية الغدير لم يعرفوا إمامة أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه . وأما التمسك بتفسير أمير المؤمنين صلوات الله عليه فمع كونه في مقام بيان الكمال لما ذكر آنفا كيف يجوز ؟ فالأولى الاغناء باشتراط العدالة ، فمن لا يعتقد بإمامة الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كيف يحكم بعدالته ، فلاحظ مثل صحيحة البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام " في قوله الله عز وجل " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " قال : يعني من اتخذ دينه [ ورأيه ] بغير إمام من أئمة الهدى " ( 1 ) . وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : " سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول كل من دان الله بعبادة ويجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضال متحير والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطع مع غير راعيها - إلى قوله : والله يا محمد من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا تائها وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله ، قد ضلوا ، وأضلوا فأعمالهم التي يعلمونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد " ( 2 ) . ورواية عبد الله بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : " إني أخالط

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجة ، باب من دان الله عز وجل بغير امام من الله ، ح 1 و 2 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، كتاب الحجة ، باب من دان الله عز وجل بغير امام من الله ، ح 1 و 2 .